نشرة دورية تصدر عن المجموعة السودانية للديمقراطية أولاَ

unnamed

مايو 2016

الحركة الطلابية في مواجهة المؤتمر الوطني

منذ مطلع أبريل الماضي، ظلت الحركة الطلابية في الجامعات السودانية في مواجهة مستمرة مع مليشيات المؤتمر الوطني وادارات الجامعات والأجهزة الأمنية. بدأت المواجهة في جامعة الخرطوم بعد الإعلان عن نية الحكومة على بيع أراضيها بهدف الاستثمار ونقل مبانيها بعيدا عن قلب العاصمة، وذلك في اعقاب اجتماع بين مدير الجامعة ونائب رئيس الجمهورية حسبو عبدالرحمن مما أثار حفيظة أساتذة وخريجي وطلاب الجامعة. فاقمت تصريحات وزير السياحة بتبعية مباني جامعة الخرطوم لوزارته باعتبارها تجاوزت المئة عام من سوء الوضع ودفعت طلاب وخريجي الجامعة الي التظاهر داخل الجامعة رفضا للقرارات ولرمزية وتاريخية جامعة الخرطوم في الحياة السودانية. جاء رد فعل النظام الحاكم على مطالب الطلاب هو اقتحام جامعة الخرطوم عدة مرات والتعامل بعنف مفرط مع طلابها وخريجيها. لاحقاً اعتقل جهاز الأمن عدة طلاب وخريجين على خلفية احتجاجهم على التعتيم المضروب حول مستقبل جامعة الخرطوم، انتقلت بعدها احتجاجات الطلاب الي الشارع العام. وفي يوم 4 مايو 2016، أصدرت إدارة الجامعة في تنسيق مكشوف مع جهاز الأمن قراراً بإغلاق الجامعة الي أجل غير مسمى وفصل عدد 17 من طلاب جامعة الخرطوم. اعقب ذلك اقتحام اكثر من 15 عنصر من جهاز الأمن لمكتب المحامي نبيل اديب يوم الخميس 5 مايو واعتقال عدد من الطلاب المفصولين الذين لجأو اليه طالبين العون القانوني للتصدي لقرار فصلهم التعسفي.

وفي ذات السياق، وفي جامعة كردفان بمدينة الأبيض هاجمت مليشيات طلابية تابعة لحزب المؤتمر الوطني الحاكم في 19 أبريل 2016 موكب طلابي سيرته قوى الوحدة الطلابية (تحالف لطلاب التنظيمات المعارضة بالجامعة) داخل الحرم الجامعي، بغرض تسليم قائمة مرشحيها لانتخابات اتحاد الطلاب. وأسفر الهجوم الذي تم استخدام الأسلحة النارية فيه عن مقتل الطالب أبوبكر حسن محمد وإصابة عشرات الطلاب بجروح متفاوتة، اصدر بعدها والي ولاية شمال كردفان (أحمد هارون) قراراً بإغلاق الجامعة، واعتقلت الاجهزة الامنية قرابة 77 طالب.

وفي خضم أسبوع واحد من أحداث جامعة شمال كردفان، هاجمت مليشيات طلابية مسلحة تابعة للحزب الحاكم منبر خطابي لاتحاد طلاب جبال النوبة بجامعة امدرمان الأهلية في الخرطوم. واسفر الهجوم بالاسلحة النارية عن مقتل الطالب محمد الصادق ويو برصاصة مباشرة في القلب.

على اثر مقتل الطالبين بجامعتيّ كردفان وامدرمان الاهلية ، واحداث جامعة الخرطوم، انتظمت مختلف الجامعات السودانية تظاهرات متضامنة مع طلاب الجامعات الثلاثة ومحتجة على مقتل الطالبين. حيث خرج طلاب جامعات الجزيرة بودمدني، والبحر الأحمر ببورتسودان، والنيلين بالخرطوم، وكسلا ودنقلا على مدى شهريّ ابريل ومايو، مطالبين بعودة واستقلالية منابر الاتحادات الطلابية، والمحاسبة على مقتل الطلاب، واطلاق سراح المعتقلين وعودة الطلاب المفصولين، وتصفية ما عرف بالوحدات الجهادية التي يستخدمها طلاب ومليشيا الحزب الحاكم لتخزين الاسلحة النارية وكمراكز للاعتقال الموقت وتعذيب الطلاب داخل الجامعات السودانية.

مذابح مستمرة بين هيبان بجبال النوبة وأزرني بالجنينة

unnamed (1)

في الأسبوع الأول من مايو 2016، استمر الطيران الحكومي هجماته العشوائية على جنوب كردفان/ جبال النوبة بقصف محلية هيبان الواقعة تحت سيطرة الحركة الشعبية لتحرير السودان شمال. وادى القصف الذي تم على منطقة سكنية الي مقتل ستة أطفال، ثلاثة منهم إخوة من أسرة واحدة. وياتي استخدام القوات الحكومة الحكومية للقصف بالبراميل المتفجرة امتدادا لحملاتهم الجوية المستمرة لسنوات ضد المدنيين في دارفور والنيل الازرق و جنوب كردفان/ جبال النوبة.

وياتي قصف المدنيين بمحلية هيبان في تزامن مع مواصلة هجمات مليشيات الجنجويد على معسكر سورتني بولاية شمال دارفور والذي يضم 22,600 نازح من النازحين الجدد الهاربين من حمم نيران القصف العشوائي المستمر على القرى المحيطة بجبل مرة منذ مطلع العام الجاري. وعلى امتداد شهر مايو الجاري أدت الهجمات المتكررة الي مقتل العشرات من النازحين، بما فيها الهجوم المسلح للمليشيات الحكومية في 22 مايو 2016 على المواطنين في منطقة أزرني قرب الجنينة عاصمة ولاية غرب دارفور اثناء ادائهم لصلاة المغرب، في هجوم نتج عنه مقتل 10 من المصلين بالمسجد.

وأدان المجتمع السوداني بمختلف منظوماته السياسية والمدنية هذه المجازر المستمرة، حيث وقع اكثر من ستمائة قادة التنظيمات السياسية والمنظمات المدنية والشخصيات العامة على مذكرة تطالب بوقف القصف الجوي ضد المدنيين بعد مجزرة هيبان. وأقيمت عدة تأبينات في انحاء مختلفة من السودان على أرواحالاطفال ضحايا هيبان، بينما اقيمت صلاة غائب على أرواح ضحايا مجزرة مسجد ازرني يوم الجمعة 27 مايو بالخرطوم. ومع ذلك، واصل الطيران الحكومي قصف محلية هيبان مرة اخرى في يوم العزاء الشعبي لمقتل ضحايا القصف الأول مما أدى مقتل طفل جديد.

ومن المتوقع ان تشهد الفترة ما بين نهاية يونيو الى ديسمبر من هذا العام تكثيف اوسع لحملات القصف الجوي على المواطنيين في دارفور والنيل الازرق وجنوب كردفان/ جبال النوبة بعد فشل القوات الحكومية والمليشيات الموالية في تحقيق اي تقدمات عسكرية تذكر على الارض قبل موسم الامطار في المناطق الثلاثة بالرغم من الحشد والعتاد الحربي الكبير.

استمرار النظام وقواته النظامية ومليشياته في ارتكاب الابادات الجماعية والجرائم ضد الإنسانية يضع القوى السياسية والمدنية السودانية أمام تحدي كبير في العمل على إيقاف هذه الجرائم، واولوها الضغط من اجل وقف القصف الجوي، كما يضع المجتمع الدولي أمام تحدي أكبر والوية اتباع منهج جديد للتعامل مع النظام السوداني بما يتفق مع مبادئ القانون الدولي ومبادئ العدالة والضغط من اجل السلام العادل والنهائي.

إدارة الدولة  عبر الفوضى … منهج البشير الجديد

على مدى الأسابيع الماضية، ظل تزايد العنف الحكومي لنظام المؤتمر الوطني الحاكم في السودان هو العلامة الابرز للاحداث في السودان. فما بين الرد العنيف على الاحتجاجات الطلابية بالقتل والفصل والاعتقال، واقتحام جهاز الأمن لمكاتب المحامين واعتقال الموكلين من داخلها، وانتهاءاً بالاستمرارفي ارتكاب الجرائم ضد الانسانية بقصف المدنيين في القرى وقتلهم داخل دورالعبادة. فقد اصبح لسان حال الأخبار اليومي في السودان هو مشاهد القتلوالتعذيب وصور الاشلاء المقطعة والجثث المتراكمة.

اكثر ما يبدو واضحا للعيان أن النظام يخطط عبر تعمد استخدام العنف المفرطالي إثارة حالة من الفوضى في البلاد ليستخدمها في تبرير موجة اوسع من الاعتقالات والعنف السياسي ضد الرموز والناشطين السياسيين والمدنيين، وذلكللتغطية على او الحد من الغضب الشعبي المتزايد والمتوقع انفجاره لمواجهة الإجراءات التقشفيه الاقتصادية ( والتي تتضمن زيادات مقدرة في أسعار السلع الأساسية والمحروقات) التي يعمل علي تنفيذها نظام الموتمر الوطني الحاكمخلال الاشهر القادمة، هذا بالاضافة الى حالة الاحتقان السياسي التام والفشل في احراز اي تقدم سواء عبر عملية الحوار الوطني الحكومي ( حوار الوثبة) او وثيقة خارطة الطريق او المفاوضات الثنائية. وكان ان أثارت إجراءات اقتصادية تقشفية مشابهة نفذها النظام مسبقا، اثارت موجة واسعة من الاحتجاجات في سبتمبر 2013 هددت باسقاط نظام البشير بشكل غير مسبوق وتم خلالها قتل أكثر من 200 من المتظاهرين السلميين في شوارع مختلف المدن السودانية. لذا، يبدو من ضمن اهداف النهج الحالي باستعمال العنف المفرط في المناطق الحضرية والريفية هو إرسال رسالة تهديد مبكرة ما يمكن ان تفعله الاجهزة الامنيةوالمليشيات الحكومية في حالة اندلاع انتفاضة او تظاهرات ضد سياسات الافقار والفساد وفشل الحكم المستمر من قبل النظام.

وعلى كفة أخرى فان نظام المؤتمر الوطني الحاكم يستثمر نجاحه في زيادة أهميته الدبلوماسية الإقليمية والعالمية عبر مشاركته الشكلية في عملية إيقاف تدفق اللاجئين الي أوروبا عبر البحر الأبيض المتوسط، لشراء صمت المجتمع الدولي وغض بصره عن الجرائم المرتكبة داخل السودان. وبالرغم من عدم جدية النظام السوداني في التعامل مع مشكلة اللاجئين والنازحين السودانيين، الا ان المجتمع الدولي يواصل في التعامل معه كشريك في هذه العملية. حيث نجد بان النظام الحاكم نفسه قد تسبب في تشريد لبنائه وبناته ليبلغ عدد النازحين داخليا حوالي 3.1 مليون مواطن سوداني، فيما لا يتجاوز عدد اللاجئين الأجانب 160 الف لاجئفي البلاد.

ومن مظاهر إدارة الدولة  عبر الفوضى الشاملة والعنف المفرط، كمنهج متجددللرئيس البشير، نلحظ ابعاده لكافة قيادات الحزب الحاكم الاقوياء واختياره لعناصر ضعيفة من الصف الثاني اوالثالث في الحزب لقيادة الدولة والحزب (مثل اختيار ابراهيم محمود والذي ينظر له ككادر ضعيف بين صفوف الإسلاميين ليصبح الرجل الثاني). وقد اصبح البشير موخراً يستند على مجموعة من الإسلاميين المقربين له بالإضافة الي العناصر العسكرية والامنية المهتمة اكثر باستخدام العنف المفرط لحل مشكلات الحكم بدلا عن العمل والحلول السياسية. واوضح شاهد على هذا المنهج المتجدد للمجموعة الأمنية الواقفة خلف البشير حاليا، هو قراره الأخير بجعل قوات الدعم السريع كقوات خاصة تتبع له شخصياً، رغم تحفظات القوات النظامية، بما فيها سهولة وقلة تكلفة توظيفها في العديد من المهام المرتبطة باستخدام العنف المفرط، ودون محاسبة ومسألة مستقبلية تطالها او تطال مؤسسات الدولة.

الموتمر الوطني يطرد موظف اممي جديد يعمل في قيادة تنسيق الجهود الإنسانية الي السودان

في مطلع مايو الجاري، رفضت الحكومة السودانية تجديد تصريح الإقامة السنوي لرئيس وكالة التنسيق الأممية للجهود الإنسانية العاملة في السودان UN-OCHA(ايفو فريجسن) وطالبته بمغادرة السودان فور انتهاء اقامته الحالية. وبررت الحكومة قرارها هذا باتهامها للوكالة بنشر معلومات عن وضع المجاعة بالسودان،بالإضافة الي نشرها لتقارير (غير مرضي عنها حكوميا). وزعم وزير الخارجيةابراهيم غندور في مثال للتدليل على سبب طرد المسؤول الاممي ان الوكالة قدرت عدد النازحين الجدد في دارفور جراء الهجمات على جبل مرة بحوالي 100,000 نازح جديد فيما تدعي الحكومة ان عددهم لا يتجاوز 11,000 نازح. والشاهد ان عدد النازحين الجدد في معسكر سورتني وحده يتجاوز 22,000 نسمة.

يذكر ان مدير UN-OCHA ايفو فريجسن،هولندي الجنسية، هو المسئول الاممي القيادي الرابع الذي تطرده حكومة المؤتمر الوطني من السودان خلال العامين الماضيين مما يكشف عن نسق الحكومة السودانية في التعامل مع الوكالات الدولية والاقليمية بمحاولة تدجينها لخدمة مصالحها السياسية و تعطيلها عن القيام بدورها الرقابي ومحاولة الاستحواذ على دعوماتها الانسانية.

هجمة جديدة على الفضاء المدني: اعتقال النشطاء بمركز تراكس للتدريب

في يوم الاحد الماضي 22 مايو 2016، قام عناصر من جهاز الامن والمخابرات الوطني باعتقال عدد من النشطاء الفاعلين العمل المدني والدفاع عن حقوق الانسان، من العاملين بمركز تراكس للتدريب والاستشارات. حيث لا يزال مدير مركز تراكس خلف الله العفيف مختار، والموسيقية والمحامية أروى الربيع، ومصطفي ادم مدير منظمة الزرقاء، والنشطاء في المجتمع المدني مدحت عفيف، والحسن خيري، والخزيني احمد الهادي، والشاذلي إبراهيم الشيخ، وايماني ليلاند، لا يزالون قيد الحبس لدى نيابة امن الدولة دون توجيه تهم اليهم حتى الان، ودون السماح باطلاق سراحهم بالضمان العادي رغم ظروف بعضهم الصحية.

وتعتبر الاعتقالات والهجوم على مركز تراكس للتدريب والاستشارات هي الثالثة من نوعها، حيث تعرض المركز للمداهمه من قبل قوات الامن في فبراير من هذا العام وفي العام الماضي. ويمثل احتجاز النشطاء الثمانية احد مظاهر التضييق التيتمارسها الاجهزة الامنية والتضييق المستمر على الفضاء المدني الضيق، بما فيها إيقاف انشطة منظمات المجتمع المدني ورفض تجديد تراخيص العمل واغلاق عدد من منظمات المجتمع المدني.

مرحبا بمرصد حقوق

حقوق

انضمت الي الفضاء المدني والحقوقي السوداني المجموعة السودانية للحقوق والتي تعمل على رصد وتوثيق انتهاكات حقوق الانسان في مختلف مناطق السودان. المجموعة السودانية للديموقراطية أولاً ترحب بهذه الإضافة النوعية للمجتمع والفضاء المدني المستقل، خاصة وان قيادات المجموعة السودانية للحقوق من المشهود لهم ولهن بالمواقف المبدئية القوية في الدفاع عن حقوق الانسان.

أنشطة المجموعة السودانية للديمقراطية اولاً خلال الاسابيع المنصرمة

خلال الأسابيع الماضية، انتظمت المجموعة السودانية للديمقراطية أولاً في التحضير وتنفيذ حزمة من الأنشطة العامة. حيث انعقد الاجتماع الدوري السادس لمجلس أمناء المجموعة، والذي شهد مشاركة اربعة من أعضاء المجلس الجدد، بخلفياتهم الجغرافية والمهنية والفكرية والسياسية المتنوعة، وقد اكد اجتماع مجلس الامناء على مواصلة عمل المجموعة في تعزيز الحراك السياسي وتعزيز عملية تكامل الأدوار وسط قوى التغيير السودانية. انعقد ايضا خلال الاسابيع المنصرمة الاجتماع التشاوري لمبادرة الشفافية السودانية التي تقوم عليها المجموعة السودانية للديمقراطية أولاً. واستعرض الاجتماع اداء المجموعة في التوثيق للفساد في المرحلة السابقة، كما قام بوضع الملامح  العريضة لجهد الديمقراطية أولاً في دعم وتسهيل نمو حركة سودانية لمحاربة الفساد خلال الفترة القادمة. نظمت كذلك المجموعة السودانية للديمقراطية أولاً الملتقى الشبابي، والذي شارك فيه نحو ثلاثون من القادة شباب والطلاب، ممثلين لطيف واسع من مناطق السودان ومن تنظيماته السياسية والمدنية. كما شاركت المجموعة السودانية للديمقراطية اولاً ضمن وفد للقوى المدنية، بصفة المراقب، شاركت في الاجتماع التشاوري الذي دعت اليه الآلية الافريقية رفيعة المستوى، وضم الحكومة السودانية وعدد من قوى نداء السودان المعارضة، وهو الاجتماع الذي افضي الى خارطة الطريق الموقعة آحاديا من قبل الحكومة السودانية ورفضت التوقيع عليها  قوى المعارضة السودانية.