المجموعة السودانية للديمقراطية أولاً (SDFG)

(التطرُّف الإسلامي العنيف في السُّودان (1990-2018

0 Comments

مصطلح التطرُّف العنيف وأسباب التطرف
تتَّفق أغلبُ الدِّراسات حول ظاهرة التطرُّف، في أنَّه لا يرتبط بدينٍ أو ثقافةٍ أو عرقٍ أو حضارة محدَّدة؛ بل هو ظاهرة إنسانيَّة مثلُ كلِّ الظواهر التي يُمكن أنْ توجد في أيِّ زمان، وفي أيِّ مكان؛ مع ملاحظة إمكانية وجود عنصر مركزي أو عناصر مركزيَّة تُحدِّد اختلاف التطرُّف من وقت لآخر، ومن مكان لمكان، كعنصر الدين الإسلامي في التطرُّف العنيف المعاصر على سبيل المثال. ومن جانب آخر، أُشير إلى أنَّ هذه الظاهرة، يتمُّ التعبير عنها بحزمة من المصطلحات، تلتقي هنا وتفترق هناك، بحسب مرجعيَّات كلِّ طرف. فهناك مصطلح “تطرُّف”، وهناك مصطلح “تطرُّف عنيف”، وهناك مصطلح “غُلُو”، وهناك مصطلح “إرهاب”، وهناك مصطلح “تطرُّف إسلامي” و“إرهاب إسلامي”. كما أنَّ هناك خلافاا حول ما تُمارسه الدَّولة من عنف؛ هل هو إرهاب أم هل … ؟؟؟ الشَّاهد هنا، أنَّ جميع هذه المصطلحات، وعلى ما بينها من اختلافات، إلَّا أنَّها تُعبِّر في النهاية عن تجلٍِّ لفعلٍ أو أفعال تستند على رؤيةٍ فكريَّةٍ ترى في الآ خ ر المخت ل ف مُه دِّداا يجب استخدامُ العنف لإزاحته.

 

وتلتقي كلُّ هذه المصطلحات، على ما بينها من فُرُوق في النتيجة الأخيرة، وهي استخدامُ العنف، أي الإرهاب، وحيث هنا؛ أجدُني أستخدم مصطلح “تطرُّف” بما يعني “التطرُّف العنيف” و “الإرهاب”، خاصَّة فيما يتَّصل بما تقوم به الجماعات والتنظيمات التي اصْطُلح على تسميتها بالإرهابيَّة أو المُتطرفة. ولمعلوماتٍ أوفى فيما يتَّصل بالمصطلح، يُرجى مراجعةُ سلسلة مقالات دكتور (أمين حسن عمر) الموسومة ب “الإرهاب.. مُعضلات التعريف والمُواجهة”، التي نُشرت في جريدة (الصِّحافة) السُّودان ية في أ غسطس 2016 ، والموجودة في الشَّ بكة العنكبوت ية. ودراسة الحاج وراَّق الموسومة ب “نحو رؤية سُودانيَّة إنسانيَّة لقضايا التطرُّف العنيف” المنشورة في صحيفة (حُريَّات) الإلكترونيَّة في مارس 2018.

 

و يعتمدُ التقريرُ مصطل ح “التطرُّف العنيف” باعتباره التطرُّف الذي يتَّخذ من الدِّين الإسلامي مرجعيَّة له. والتطرُّف، بهذا التحديد، له تاريخ طويل في السُّودان. وثمَّة شواهدُ عديد ة لتجليَّاته في مختلف الفترات المركزيَّة في تاريخ السُّودان، بما في ذلك فترة ما بعد الإستقلال، وبما فيها من تُهم التكفير وأحكام الردَّة؛ بل وأحداث القتل التي تمَّت في هذه الفترات بدعاوى تنهضُ على استخدام الدين في تبرير العنف بمختلف أشكاله ضدَّ المُخالفين في الرأي.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *