المجموعة السودانية للديمقراطية أولاً (SDFG)

ورقة عن السياسات المطلوبة لمكافحة الفساد واصلاح قطاع التعدين عن الذهب بالإقليم الشمالي

0 Comments

ورقة عن السياسات المطلوبة لمكافحة الفساد واصلاح قطاع التعدين عن الذهب بالإقليم الشمالي

مــقــدمــة:
عرف الإقليم الشمالي الذي يشمل ولايتي نهر النيل والشمالية تعدين الذهب منذ امد بعيد، وتدل الآثار المكتشفة بالمنطقة على أن انسان المنطقة نقب عن الذهب منذ القدم. مثل منازل “العنج” في حلفا، ووادي “السنقير” غرب بربر فالكلمة تحورت من كلمة “شنقير” التي تعني وادي الذهب بلغة العنج بحسب مصادر شفاهية في بربر، وتمتد مساحة هذا الوادي غرب وشرق النيل في منطقة العبيدية الحالية.
بدأ النشاط التعديني حديثاً بالإقليم الشمالي في العام 2010، ولم تهتم الحكومة المركزية بتولي الإشراف عليه في البدايات بسبب ضعف الإنتاج، وتركت هذا الأمر لمستويات الحكم الإقليمية، والتي كانت شريكة في الإنتاج والرقابة، ولعبت عائدات الذهب على قلتها دوراً مقدراً في ميزانياتها وساعدتها في تقديم بعض الخدمات.
ولكن بعد أن أخذ معدل إنتاج الذهب في الإرتفاع في العام 2014، حيث بلغ إنتاج السودان في هذا العام 71 طناً من الذهب بايرادات فاقت المليار دولار، وتزامنت هذه الزيادة مع خروج عائدات النفط التي كانت تساهم بنسبة 70% من ميزانية الدولة بعد انفصال جنوب السودان، قامت الحكومة الاتحادية بوضع يدها علي كل العمليات المتعلقة بالتعدين عن الذهب واخرجت السلطات الإقليمية من المشهد.
سياسات الدولة في التعدين عن الذهب بالإقليم الشمالي
التوجه السياسي والإداري والقانوني للسلطات التي تعاقبت على الحكم في السودان، في التخطيط والإدارة لقطاع التعدين عن الذهب بالإقليم الشمالي، تتمحور في اتباع سياسة إتحادية ومركزية بابعاد مستويات الحكم المحلي الإقليمية عن المشاركة في الإدارة والرقابة على هذا القطاع الحيوي، وذلك بهدف السيطرة على العائدات المالية الضخمة التي يوفرها هذا القطاع، لسد العجز في الإيرادات التى واجهتها الدولة بعد إنفصال جنوب السودان وخروج عائدات بترول الجنوب من الميزانية كما اسلفنا.
تشرف الحكومة المركزية على قطاع التعدين عن الذهب عبر وزارة الموارد المعدنية، والتي تعتمد في ذلك على ذراعها المتمثل في الشركة السودانية للموارد المعدنية، التي تم انشائها في الربع الأخير من العام 2014، وآلت إليها كل صلاحيات الإشراف على التعدين عن الذهب في السودان التي كانت تطلع بها وزارة المعادن وهيئة الأبحاث الجيولوجية. وظل يتعاقب على الهيكل القيادي لهذه الشركة طوال فترة نظام الإنقاذ البائد العديد من العناصر الأمنية المرتبطة بهذا النظام، وبعد قيام ثورة ديسمبر احتدم الصراع حول السيطرة على قيادتها بين مكونات السلطة الانتقالية، حيث عمل المكون العسكري الضالع في قطاع التعدين على المشاركة في اختيار قيادتها، وبعد الانقلاب العسكري في 25 اكتوبر 2021، أصبحت الشركة تحت سيطرة العناصر الداعمة للانقلاب، حيث كان مديرها وكبار مساعديه، بالإضافة إلى وزيري المالية والموارد المعدنية، من المطالبين بالإنقلاب العسكري، ومن المشاركين والداعمين للنشاطات التي مهدت إليه، لذلك استمر في إدارة الشركة برغم تهم الفساد العديدة التي تلاحقه.
تركزت أغلب اهتمامات ونشاطات الشركة السودانية للموارد المعدنية في تحصيل أنصبة الجهات الحكومية من الإنتاج، برغم أنها ليست شريكة في رأس المال أو التشغيل، واهملت عن عمد دورها في الإشراف علي تطبيق المعايير الدولية والقوانين المحلية، حتى لا تتاثر إيراداتها بسبب تعرقل الإنتاج عند تطبيق هذه المعايير والقوانين، الأمر الذي افقد الاقتصاد السوداني ترابطه، فتاثرت تبعا لذلك القطاعات الاقتصادية الأخرى، وانعدمت الرقابة على التاثير الناتج عن عمليات تعدين الذهب باشكالها المختلفة، بسبب غياب دور مستويات الحكم المحلي بالإقليم الشمالي عن هذا المشهد.
انتهجت الحكومة المركزية سياسة تمكين قيادات الإدارة الأهلية الموالين لها وشراء ولائهم السياسي، عبر منحهم السيطرة على المواقع الغنية بالذهب على حساب المجموعات الأخرى، ويتضح هذا النهج جليا عند النظر إلى الطريقة التي يتم بها منح التصاديق لشركات التعدين، الأمر الذي جعل الذهب سبباً في الفساد والنزاعات الأهلية بالإقليم، حيث قامت الحكومة المركزية بمنح أراضي المجتمعات المحلية إلى شركات التعدين بالتواطؤ مع هذه القيادات دون مشاورة السلطات المحلية بالإقليم، مما أدى إلى سيطرة هذه الشركات، الأمر الذي قادها إلى تهريب الكميات المنتجة من الذهب والتعامل معه خارج الأطر القانونية والنظام الاقتصادي للدولة.
كذلك تسببت السياسات التي تتبعها الدولة بشأن التعدين عن الذهب في تدمير البيئة بالإقليم الشمالي، وذلك بالتغاضي عن تطبيق المعايير التي تحكم وتنظم قطاع التعدين التي تضمنتها المواثيق الدولية ونصت عليها القوانين الوطنية، وساعد في ذلك غياب الدور الرقابي للسلطات المحلية والإقليمية، الأمر الذي جعل مواقع التعدين بالإقليم مرتعاً لتجار المواد السامة والمضرة بالبيئة مثل السيانيد والزئبق والفحم الحجري والسيوريا.
غياب الشفافية وقلة المعلومات وفرض سياج من السرية من الصعوبات التي تعترض البحث والتقصي في قطاع التعدين عن الذهب بالإقليم الشمالي، هذا إلى جانب وجود العديد من شركات التعدين العسكرية والأمنية، وشركات الدعم السريع، الأ مر الذي أدى إلى انتشار القوات العسكرية والأمنية في مناطق التعدين بالإقليم، بالإضافة إلى وجود شركات تستخدم الآليات العسكرية برغم تبعيتها لأفراد، كما أشار إلى ذلك العديد من مواطني ولاية نهر النيل.
تحليل الإنتاج وتفشي الفساد المحسوبية
الفساد في قطاع التعدين عن الذهب في السودان عموماً مرتبط بالمركزية وانعدام الشفافية والمحاسبية، بالإضافة إلى الرشاوي السياسية للموالين للنظام الحاكم من المجتمعات المحلية.
لذلك لا يوجد معيار دقيق لقياس حجم الإنتاج من الذهب بالإقليم الشمالي، فالشركة السودانية للموارد المعدنية تعتمد في ذلك على حساب المواد المستخدمة في الإستخلاص مثل الزئيبق والسيانيد والفحم الحجري، وذلك بافتراض أن الدولة تحتكر تجارتها عبر شركة سودامين الحكومية، الا أن هذا المعيار للقياس لا يتسم بالدقة، لأن هذه المواد متوفرة خارج القنوات الحكومية وتستطيع الشركات الحصول عليها دون علم السلطات، وسبق أن أشار مدير الشركة السودانية للموارد المعدنية مبارك اردول في حوار مع صحيفة الميدان في وقت سابق”، بأن هذا المعيار للقياس يجدي فقط عند قياس حجم الإنتاج لشركات الإمتياز، ولكنه غير دقيق عند تطبيقه على التعدين التقليدي.
الطريقة التي تنتهجها الحكومة المركزية في حساب إنتاج الذهب بالإقليم الشمالي، تؤثر على نصيب المجتمعات المحلية بالإقليم من عائدات المسؤولية المجتمعية للشركات، وفي هذا الصدد أشار الأهالي بولاية نهر النيل بان المسؤولية المجتمعية التي تحددها الشركات بنسبة 4% لاتعكس حجم الإنتاج الحقيقي، لا سيما وأن المجتمع المحلي غائب عن المشاركة في الإنتاج والرقابة، بسبب عدم وجود جسم رقابي يمثل المواطنين، والجدير بالذكر أن الشركات المنتجة هي من تتولي تحديد انصبة المجتمعات المحلية من المسؤولية المجتمعية، وذلك بضمان الشركة السودانية للموارد المعدنية، والتي تشاركها بنسبة 30%.
ومن هنا تكمن أهمية انشاء قاعدة بيانات واضحة عن كل عمليات تعدين الذهب بالإقليم الشمالي، تشمل كافة البيانات والمعلومات المتعلقة بحجم الإنتاج والشركات العاملة والتعدين الأهلي وحجم وعدد العمالة وضرورة تنظيمها وتسجيلها، بالإضافة إلى خروج كل الشركات العسكرية والأمنية من عمليات تعدين الذهب وأيلولتها إلى وزارة المالية وتحويلها إلى شركات مساهمة عامة.
مظاهر الفساد ومخلفات التعدين (الكرتة)
تكمن أهم مظاهر الفساد والمحسوبية في قطاع الذهب بالإقليم الشمالي في ترحيل مخلفات التعدين(الكرتة) ومعالجتها بالقرب من التجمعات السكانية، واثبتت الدراسات العلمية بأن هذه المخلفات مشبعة بالمواد السامة والمضرة بالبيئة وبصحة الانسان، وأشارت الدراسة إلى أن الزئبق بعد فصله عن الذهب تظل بعض اجزائه باقية في المخلفات، لذلك لايجوز ترحيلها من مكان إلى آخر.
وكشف تجمع الأجسام المطلبية عن دراسة وتحاليل مخبرية أجرتها جامعة النيلين والجمعية السودانية لحماية البيئة والمجلس الأعلى للبيئة، اثبتت هذه الدراسة وجود مستويات عالية من الزئبق في تربة المزارع بالقرى الواقعة شمال عطبرة وجنوب بربر، التي تحوّل بعضها إلى مكبات للكرتة. وقالت الدراسة بإن 20% من عينات مياه الشرب تحتوي على عنصر الزئبق، وإن 2 من أصل 7 عينات من “بول” المواطنين، و1 من 14 عينة من الدم احتوت على نسبة عالية من الزئبق، ومعظم هذه التحاليل أجريت على أطفال تتراوح أعمارهم بين 4 إلى 11 عامًا، كما أشارت الدراسة إلى تكرار حالات الإجهاض بين النساء الحوامل، بالإضافة إلى نفوق اعداد من الطيور والماشية بعد شربها من المياه الملوثة، موضحة أن مكبات الكرتة تقدر بـ700 مكب، وتحتوي على 450 ألف طن من التراب الملوث الذي تقدر كمية الزئبق به بـ2 طن.
اعتادت الشركات علي نقل مخلفات التعدين (الكرتة) ومعالجتها بالقرب من التجمعات السكانية، حتى تتفادى التكلفة المالية العالية للتعدين في المناطق الخلوية البعيدة عن الأسواق، التي يطالب فيها العمال بإجور عالية، بالإضافة إلى أنها تحبذ العمل بالقرب من الأسواق والمناطق السكنية ومن مصادر المياه التي تلعب دوراً كبيراً في عمليات استخلاص الذهب من المخلفات، ويحدث ذلك بعلم الشركة السودانية للموارد المعدنية المسؤولة عن مراقبة استخدام وانتشار هذه المواد عالية السمية المستخدمة في تعدين الذهب.
كذلك من مظاهر الفساد والمحسوبية في مجال التعدين عن الذهب بالإقليم الشمالي، منع السلطات الحكومية للأهالي الذين يستخدمون الخلاطات في قري شمال عطبرة من ترحيل الكرتة من وادي “العشار، انحيازاً لشركة هواكان حماد” شراكة سودانية صينية” التي تعمل في هذا الوادي، الأمر الذي قاد الأهالي إلى الحصول علي الكرتة عن طريق التهريب والفساد، وبعلم الشركة السودانية للموارد المعدنية التي تراقب الوادي وتتحكم في الدخول والخروج وتتحصل على رسوم العبور في المداخل.
تأثير التعدين عن الذهب على النسيج الاجتماعي وحيازات الأراضي بالإقليم الشمالي
ساهمت سياسات الحكومة المركزية المنحازة إلى شركات التعدين عن الذهب في الإقليم الشمالي في تدمير النسيج الاجتماعي بالإقليم عبر المظاهر الاتية:
1. تقديم الرشاوي لاستمالة بعض عناصر الإدارة الإهلية والمجتمع المحلي، حتي تغض الطرف عن التعدي على حقوق الأهالي والمجتمعات المحلية.
2. نشبت العديد من الصراعات حول الأرض بين المواطنين وشركات التعدين، كالصراع الذي نشب بمنطقة العبيدية بمحلية بربر، بين الأهالي وبعض الشركات التي قامت بالتعدين في أراضي تعتبر مراعي تاريخية للأهالي، الأمر الذي قاد إلى احتجاجات ورفض من قبل المجتمع المحلي.
3. ازدياد الفاقد التربوي بالإقليم بسبب ترك الأطفال لمقاعد الدراسة والذهاب للعمل في التعدين عن الذهب، هذا بالإٍضافة الى تعرضهم للانتهاكات الجسدية بمواقع التعدين.
4. ارتفاع نسبة الجريمة بالإقليم خاصة جرائم المخدرات والنهب.
5. أثر الوجود الأجنبي الكثيف على طبيعة أخلاق وقيم المجتمع المحلي حيث طغت سياسة الكسب السريع على هذه القيم، والجدير بالذكر فأن الإحصائيات تشير إلى وجود أكثر من 1400 أجنبي يعملون في مجال التنقيب عن الذهب بالإقليم الشمالي.
الأوضاع القانونية لشركات التعدين عن الذهب بالإقليم الشمالي
ظهرت شركات التعدين بشكلها الحالي، عندما تراكمت كميات كبيرة من مخلفات التعدين الأهلي في الفترة من (2010 – 2014) ، فدخلت الشركات لمعالجتها، ومنذ ظهورها انحازت لها الدولة المركزية على حساب المعدنيين التقليديين والمجتمعات المحلية، بهدف خروج صغار المنتجين من دائرة الإنتاج وتحولهم إلى عمالة تعمل بالأجر في هذه الشركات،. وذلك عبر القوانين التي اصدرتها، بالإضافة إلى المراقبة ونشر الضبابية والإرهاب والتخويف وعسكرة مناطق التعدين.
ظلت القوانين في السودان تمنح ملكية الأرض إلى الحكومة، وتحتفظ للأهالي بحق المنفعة، مثل قانون 1970، وقانون 1984، الذي يشير إلى أن الأرض ملك الله وتديرها الحكومة للمنفعة، كما أن التعديلات اللاحقة التي تمت على القوانين التي تحكم ملكية الأرض في السودان، لم تتضمن أي نصوص لمصلحة المجتمعات المحلية، خاصة قانون 1994 الذي منح رئيس الجمهورية وينوب عنه الولاة في الولايات، التحكم المطلق في اراضي السودان.
وبعد إتفاقية السلام الشامل في العام 2005، نشب صراع حول طبيعة ملكية الأرض في السودان بين طرفي الإتفاقية، حيث نادت الحركة الشعبية بتبعيتها إلى المجتمع المحلي، بينما رأى المؤتمر الوطني بان تؤول ملكيتها إلى الدولة، وتم الإتفاق على تكوين مفوضية للأرض، الا أن هذه المفوضية لم تجتمع حتى انفصال الجنوب.
استفادت شركات التعدين من الوضع القانوني الذي يحكم ملكية الأرض في السودان، حيث استطاعت العمل في كل الولايات دون أن تعترضها أي عقبات قانونية او إدارية فيما يتعلق بالحصول على الأراضي لممارسة نشاطاتها، الا أنها في مقابل ذلك واجهت مقاومة عنيفة من الأهالي، احتجاجا على قيامها بالتعدين في الأراضي التي توارثوها من اسلافهم جيلا بعد جيل ويزاولون فيها نشاطهم التقليدي.
درجت الحكومة المركزية علي منح التصاديق بمواقع التعدين إلى الشركات دون الحصول على موافقة السلطات الإقليمية، الأ مر الذي حصر دور الدولة في جمع العوائد، وقلل دور الأجهزة الحكومية الأخرى في المتابعة.
لا توجد قاعدة بيانات واضحة، توضح بشكل دقيق عدد الشركات العاملة في تعدين الذهب بالإقليم الشمالي، وتشير بعض المصادر الاقتصادية بإن الشركات التي تعمل في مجال التنقيب عن الذهب في السودان يبلغ عددها 140 شركة، والشركات المنتِجة منها بين (12-15) شركة، وتبلغ نسبة إنتاجها حوالي 20 % من جملة إنتاج السودان من الذهب، وتشير ذات المصادر إلى أن عدد الشركات الأجنبية يبلغ 60 شركة تتبع لعدة دول أهمها روسيا والصين وكندا واروبا وعدة دول عربية، منها على سبيل المثال شركات “كوش” و هواكان وتاناش الصينية، شركة مناجم المغربية التي تعمل بالشراكة مع شركة امبو صحاري الصينية، وشركة ارياب الفرنسية ومجموعة لامانشا الكندية وهي فرع من شركة اريفا الفرنسية، بالإضافة إلى شركة “ميرو غولد” التي تأسست في السودان في العام 2017 كفرع من شركة انفيست الروسية التابعة لشركة كنكورد المملوكة للملياردير الروسي يفيغيني بريغوجين المقرب من الرئيس الروسي بوتين والمعروف بطباخ الرئيس، وهو المالك لشركة فانغنر للخدمات الأمنية التي تنشط في السودان، وتحوم حولها شبهات بالتورط في تدبير ودعم الإنقلاب العسكري الذي نفذه المكون العسكري في 25 اكتوبر 2021.
وفي ولاية نهر النيل بالإقليم الشمالي يوجد أكثر من 65 شركة تعمل في مجال التعدين عن الذهب منها 23 شركة امتياز، وعدد 30 شركة تعمل في معالجة مخلفات التعدين (الكرتة) بالإضافة إلى 12 شركة تعدين صغيرة، في حين أن التعدين الأهلي أو التقليدي الذي يعمل فيه أكثر من مليون عامل سوداني يشكل 85 في المئة من حجم إنتاج السودان من الذهب.
وفي مايو من العام الحالي وقعت الحكومة الإنقلابية عقدين مع شركة اوركا الكندية وبيرسست الاسترالية للتنقيب عن الذهب في ولايتي نهر النيل والبحر الأحمر، واتسمت تلك التعاقدات بغياب الحد الأدني من الشفافية، بالإضافة إلى حجب التفاصيل عن الصحافة، وبالتالي حرم الرأي العام السوداني من امتلاك المعلومات، حيث لم تفصح السلطات عن الإجراءات والكيفية التي منحت بها هذه الشركات حق الامتياز بالتنقيب عن الذهب في السودان، وما هي البنود التي تضمنتها العقود المبرمة مع هذه الشركات، لا سيما تلك المتعلقة بحصص الحكومة الاتحادية والولائية وحصص المحليات، ونصيب المجتمعات المحلية ومساهمة الشركات في المسؤولية المجتمعية. وافادت بعض المصادر بإن هذه التعاقدات تمت دون علم بعض مؤسسات الدولة المعنية وذات الصلة، ودون اتباع الطرق المؤسسية المعروفة، واشاروا إلى أن هناك احتمال بوجود بنود غير معلنة أو شبهات فساد في تلك العقود.
وفي ذات السياق وبحسب صحيفة سودافاكس أفاد بعض قيادات المجتمع المحلي في ولايات نهر النيل والشمالية والبحر الأحمر، بأن وزارتي الموارد المعدنية والمالية حجبت عنهم تفاصيل هذه التعاقدت، وأكدوا على تمسكهم بحقوقهم في معرفة هذه التفاصيل، وعلى ضرورة تضمين حقوق المجتمعات المحلية بها، وحذروا وزارتي الموارد المعدنية والمالية من السير على نهج سياسات النظام البائد، وأشاروا الى أنهم لن يسمحوا لهذه الشركات بالعمل في تلك الولايات، في حال عدم تضمين حقوقهم كمجتمعات محلية بهذه التعاقدات،.

تشير الكثير من الشواهد بأن العديد من شركات التعدين التي تعمل بالإقليم الشمالي لا تلتزم بالقانون، ولا يتم تطبيق نصوصه عليها بشكل يجعلها فوق القانون، والجدير بالذكر أن اغلب هذه الشركات تشوب عقودات تسجيلها مخالفات قانونية عديدة، ولايوجد في سجلاتها ما يشير إلى مواقع عملها، ويمتد الفساد الإداري والقانوني ليشمل شركة سودامين الحكومية، التي تدخل في شراكات مع العديد من الشركات الخاصة، وسبق أن رفعت ضدها قضايا عديدة نظرتها المحاكم في الخرطوم.
ولايختلف الحال بالنسبة للشركات الأجنبية من حيث المحسوبية وتجاوز القانون، وبالرغم من أنها محكومة بقانون الإستثمار الا أنها تتجاوز القانون تحت غطاء ومساعدة نافذين في حزب المؤتمر الوطني المحلول، الذي مازال العديد من كوادره متغلغلين في مفاصل الدولة السودانية، ويتضح هذا الأمر عند النظر إلى قيام هذه الشركات بجلب الكرتة ومعالجتها بالقرب من النيل والمناطق الزراعية والرعوية التي وتبعد احيانا حوالي 200متر او2 كيلو متر من التجمعات السكانية، بالرغم أن القانون يلزم بمعالجة الكرتة على بعد مسافة تبعد عن التجمعات السكانية والمناطق الزراعية بما لا يقل عن 35 كيلومتر.
ويتجلى الفساد الإداري والسياسي في مجال التعدين عن الذهب بالسودان في تجاهل الدولة لنصوص الإتفاقيات الدولية الخاصة بالحد من اثار المواد المستخدمة في التعدين كما يشير بذلك الدليل العالمي للسيانيد المنشور في العام 2002 واتفاقية ميناماتا 2013 الخاصة بانبعاث الزئبق واتفاقية روتردام 1998 المتعلقة باستيراد المواد الكيماوية الخطرة، حيث لا يوجد التزام بماعيير السلامة عند وصول هذه المواد إلى ميناء بورتسودان، ويتم دخولها إلى البلاد بصورة عشوائية، كما أن بعضها يدخل عن طريق التهريب عبر مطار الخرطوم وتستخدم في انشطة التعدين بعيداً عن رقابة السلطات الحكومية.
ويضاف إلى ذلك أن السودان لم يوقع على عدد كبير من المعاهدات الدولية المتعلقة بالصحة العامة وحماية العمال من الأمراض المرتبطة بطبيعة النشاط، ولم يوقع ايضاً على اتفاقية “ارهوس “1998 التي تحفظ حق الوصول للمعلومة وتضع ضوابط للمشاركة المجتمعية في صنع القرار من ضمنها الجوانب البيئية التي يجب وضعها في الإعتبار.
تهميش االنساء في قطاع التعدين عن الذهب
بالرغم من التوسع الكبير في قطاع الذهب بالإقليم الشمالي، حيث أصبح مصدرا لرزق مئات الآلاف من سكان الإقليم، الا أن هذا القطاع يمتاز بالهيمنة الذكورية، حيث لا تتمتع النساء بنفس الفرص المتاحة للرجال، وغالبًا ما تكون مشاركتهن في الأنشطة الأقل أجرًا مثل بيع المواد الغذائية حول مواقع التعدين، وغسيل وسحق الحجارة وغيره من الأنشطة الهامشية، ويرجع تهميش النساء واستبعادهن في تعدين الذهب إلى العديد من الحواجز الاجتماعية والثقافية والاقتصادية والسياسية ، والتي تشمل من بين أمور أخرى، النظام الذكوري المسيطر بالإقليم والمعتقدات والقيم السائدة.
الإستخدام الواسع للزئبق والمواد الضارة في مواقع التعدين، يؤدي إلى تراكم هذه المواد بسهولة في جسم المرأة، الأمر الذي يقود إلى الأضرار بنمو الجنين ويسبب تشوهات خلقية وإعاقة ذهنية، ومشاكل في النمو على المدى الطويل.
تسبب انتشار الخلاطات التي تستخدم الزئبق والتي وصل عددها إلى أكثر من 3000 خلاطة بحسب إفادات الشركة السودانية للموارد المعدنية في تعميق أزمة مشاركة النساء في قطاع الذهب، حيث انتشرت حالات الإجهاض خاصة في محلية بربر، الأ مر الذي ما دفع السلطات الحكومية بولاية نهر النيل إلى إصدار توجيهاتها بإجراء فحوصات متخصصة عاجلة، لتقصي أسباب تزايد نسبة الإجهاض وسط الحوامل.
ومع ذلك وبالرغم من العقبات التي تمنع المرأة من المشاركة الكاملة في قطاع التعدين الحرفي والصغير الحجم، فإن المرأة لديها إمكانات هائلة لتحقيق مكاسب مالية كبيرة من أعمال التعدين، حيث يمكن معالجة ذلك من خلال دمج قضايا المساواة بين الجنسين في استراتيجيات وخطط وسياسات التعدين، وتسيهل إجراءات حصول العنصر النسائي علي تصاديق التعدين وعلي التمويل والآليات، وعلي كافة الامتيازات التي تشجع مشاركتهن في الإستثمار وفي إدارة قطاع التعدين عن الذهب في السودان، وكذلك من خلال توفير تكنولوجيا بديلة لإستخراج الذهب دون استخدام الزئبق.

التهريب
تنتج ولايتي نهر النيل والشمالية 80% من الذهب السودان ، الا أن اغلب هذا الإنتاج يتم تهريبه ولا تدخل عائداته إلى ميزانية الدولة الرسمية، وبالرغم من إعلان السلطات الحكومية لمرات عديدة عن اتخاذها إجراءات مشددة لمنع تهريب الذهب، بتشديد العقوبات وإحكام الرقابة على الحدود ومنع التصدير إلا عن طريق البنك المركزي، الا أن الكميات الضخمة المهربة من الذهب توكد أن عمليات التهريب تتم عبر المنافذ و المطارت الرسمية، فقد كشفت مقارنة للفجوة التجارية (Trade Gap) اعدتها منظمة النزاهة العالمية (GFI) عن مقارنة بين حجم صادرات السودان من الذهب حسب سجلات البنك المركزي، وبين الأرقام التي أشار إليها شركاء السودان التجاريين من الدول التي تستورد الذهب من السودان، حيث كشفت هذه المقارنة عن فجوة ضخمة، فبحسب نشرة بنك السودان Digest Statistical Trade Foreign فان صادرات السودان من الذهب في الفترة ما بين (2012-2018) قد بلغت 205,446 كيلوغرام من الذهب، بينما اشار المستوردون عن انهم استوردوا من السودان ذهبا يبلغ 404,732 كيلوغرام لنفس الفترة، بفجوة بلغت 200 طن وهو ما يعادل 97 % من حجم مأ أعلنه السودان كصادرات، وبلغت الفجوة لدولة الامارات العربية المتحدة ما قدره (4.193) ملياردولار.
توسع إنتاج الذهب في السودان بشكل كبير في السنوات الأخيرة، وتوجه ملايين السودانيين إلى العمل في التنقيب عن الذهب، بعد انهيار القطاع الزارعي والصناعي والتجاري، وانخرطت العديد من شركات الامتياز في العمل في مجال الكرتة، ودخلت شركة ميروقولد في عمليات الانتاج في العام 2018، وازداد الوجود الروسي في قطاع الذهب بالسودان، بغرض الحصول على الذهب السوداني لمواجهة العقوبات الاقتصادية التي تفرضها عليه الولايات المتحدة الاميركية واروبا كل هذه الحيثيات تشير إلى أن الكميات المنتجة من الذهب، والكميات المهربة منه تفوق بكثير الأرقام التي تعلن عنها السلطات الرسمية.
وأشار العديد من مواطني الإقليم الشمالي إلى هبوط واقلاع الطائرات بمواقع شركات التعدين الأجنبية بشكل راتب، الأمر الذي يشير إلى تورط جهات حكومية نافذة في عمليات تهريب الذهب، كما سبق أن ضبطت طائرة خاصة تتبع لشركة مناجم محملة بعدد 341 كيلوغراما من السبائك الذهبية، برغم أن تصريحها يسمح بعدد 93 كيلوغراما، وأشار ناشطون إلى أن ضبط كميات الذهب كاملة التسبيك بمنطقة التنقيب بمنجم قبقبة بولاية نهر النيل، تشير إلى وجود مسابك سرية تتبع للجيش والدعم السريع، الأمر الذي يعزز القول بان الكميات المهربة من الذهب كميات مهولة، فهي لا تمر بالمسبك المركزي ومحمية بالسلاح.
مستقبل التعدين بالاقليم الشمالي
لعل أهم ما يميز إدارة قطاع التعدين عن الذهب بالاقليم الشمالي، هو وضوح انحياز السلطات الحكومية المركزية إلى الشركات بصفة عامة وشركات الامتياز بصفة خاصة، وتجاهل المعدنيين التقليديين بالإقليم، يحركها في ذلك هدفها غير المعلن بمنح أراضي المجتمعات المحلية لهذه الشركات، ومن ثم خروج المعدنين التقليديين وتحولهم إلى عمالة في هذه الشركات، لذلك وضعت كل ما يتعلق بالتعدين عن الذهب في السودان تحت سيطرتها.
أشار تجمع كيانات التعدين في مؤتمره الصحفي الذي انعقد بالخرطوم في يناير من العام 2020، إلى أن الأزمة في قطاع التعدين تحولت من أزمة متعلقة بالفساد والهيكلة إلى كارثة تثير النعرات العنصرية، وتم التساؤل عن وضعية الشركة السودانية للموارد المعدنية؟ كيف لشركة أن تراقب شركات؟ وذكروا بأنها يجب أن تتحول إلى مؤسسة تتبع لوزارة المعادن، بالإضافة إلى ضرورة مراجعة هيكلة قطاع التعدين في السودان.
من الملاحظ أن أغلب الشركات العاملة في قطاع التعدين عن الذهب بالإقليم الشمالي هي شركات لمعالجة المخلفات (الكرتة)، وهي ليست شركات بالمعنى المتعارف عليه، فنشاطها لايتطلب رأس مال تشغيلي عالي، ومرتبط بمعالجة مخلفات التعدين التقليدي والذي تعمل الحكومة على تجفيفه، ومن المتوقع أن تنضب هذه المخلفات بسبب كثرة الشركات العاملة فيها، الأمر الذي يفتح المجال واسعا امام شركات الامتياز الأجنبية، التي من المتوقع أن تدخل السودان بكثافة برغم الأوضاع السياسية التي يمر بها السودان، ولن تستطيع الشركات الوطنية مجاراتها، الأمر الذي قد يخرجها من المشهد اسوة بالمعدنيين التقليدين، فالشركات الوطنية لن تستطيع منافسة شركات تمتلك رؤوس أموال ضخمة تقدر بملايين الدولارات، مثل الشركة الكندية التي خصصت 350 مليون دولار للاستثمار في قطاع التعدين عن الذهب بالإقليم الشمالي، بالإضافة إلى الشركات الروسية والإستثمارات الأوربية والصينية والقطرية وغيرها.
التـوصــــــيات
1. فك احتكار الحكومة الإتحادية لقطاع الذهب بالإقليم الشمالي، واشراك الحكومة الإقليمية والمحليات والمجتمع المحلي في عمليات التخطيط والمراقبة وفي منح التصاديق والامتيازات ومنحهم الحق في مراجعة التراخيص الراهنة ونزعها.
2. الإلتزام بالشفافية والضوابط المالية وضوابط المشتريات والعطاءات واشراك الأجهزة الرقابية والتشريعية والصحفية وتمليك الرأي العام السوداني كافة المعلومات المنصوص عليها في عقود التنقيب عن الذهب بما في ذلك حصص الحكومة الإتحادية والولائية وحصص المحليات ونصيب المجتمعات المحلية ومساهمة شركات الامتياز في التنمية المحلية.
3. خروج القطاع العسكري والأمني بشكل نهائي من الإستثمار في قطاع التعدين وتحويل الشركات العسكرية والأمنية التي تعمل في قطاع الذهب الى شركات مساهمة عامة مدنية يشارك فيها بجانب القطاع الخاص الحكومة المركزية والإقليمية والمجتمعات المحلية والعاملين.
4. تعديل قانون الثروة المعدنية وتنمية التعدين لعام 2015 والنص علي إلزام الشركات والكيانات القانونية بالكشف عن مالكيها المنتفعين بأعمالها، والزام المسؤولين الحكوميين المشاركين في تطبيق القانون، بعدم تملك أي أسهم أو مصالح مالية في أي كيان قانوني ذي صلة بقطاع الذهب، ووضع سياسات واضحة وضوابط صارمة وقوانين رادعة للحد من تضارب المصالح.
5. عمل خارطة استثمارية بالإقليم الشمالي لفك التداخل والاشتباك بين الجهات المختلفة، تحدد بدقة احداثيات المناطق السكنية والمشاريع الزراعية والمراعي والغابات المحجوزة والمحميات الطبيعية والمواقع الاثرية ومواقع التعدين.
6. اصدار القوانين واللوائح التي تمنع معالجة المخلفات (الكرتة) بالقرب من الأماكن السكنية بالإقليم الشمالي، ومراجعة الشركات التي في هذا المجال، وتطبيق نصوص القوانين واللوائح عليها والزام المعدنيين بتسوير أحواض المعالجة بمواد عازلة، وحفر آبار خاصة لمياه الشرب بعيدة عن مناطق الإنتاج وحمايتها من التلوث.
7. الاهتمام برفع الوعي بمخاطر التعدين عن الذهب، وتطوير الإعلام المحلي ليقوم بالتوعية بقضايا التعدين بالتركيز على الأضرار المترتبة على استخدام المواد الكيميائية الضارة بصحة الإنسان والحيوان والبيئة، والزام الشركات بتوعية السكان المحليين بالمخاطر البيئية للتعدين.
8. الالتزام بقوانين العمل وحماية النساء ومنع عمالة الاطفال ووضع ضوابط لوجودهم داخل مواقع التعدين، وتحديد ساعات العمل للبالغين المنخرطين في اعمال التعدين الشاقة، وتوفير أدوات السلامة والحماية، والزام شركات الامتياز بالقيام بتدريب ورفع قدرات العاملين والمجتمعات المحلية في مجالات المراقبة المجتمعية والشفافية والمشاركة.
9. تفعيل دور المجتمع المدني في التوعية والتشبيك ونشر المعلومات، واشراكه في تقييم المخاطر وفي تاسيس الاطار القانوني والتشريعي لقطاع الذهب، وتنظيم المجموعات المطلبية والنقابية والتعاونية والاجتماعية التي تحمي حقوق العاملين وحقوق المجتمعات المحلية، ورفع قدراتها في مجال المناصرة والرقابة والوعي المجتمعي، والعمل علي خلق شبكات مع نظرائهم في الولايات الاخري.
10. اجراء دراسات علمية تساعد في حماية الانسان والبيئة من أضرار التعدين، والالتزام بتطبيق التشريعات الموجودة المتعلقة بحماية الصحة العامة والسلامة وحماية الغابات والمراعي الطبيعية والحيوانات ووضع عقوبات رادعة للمخالفين مع اشراك المجتمعات المحلية في التشريع والرقابة.
11. تعزيز مشاركة النساء والاهتمام بالتمييز الايجابي للنوع في كافة الاستراتيجيات والخطط والسياسات، وتسيهل اجراءات حصولهن علي تصاديق التعدين وعلي التمويل والآليات وعلي كافة الامتيازات التي تشجع مشاركتهن في الاستثمار وفي إدارة قطاع الذهب في السودان.
12. ضبط مهام شرطة المعادن وشرطة الدفاع المدني بالتوقف عن قمع السكان المحليين وحماية المفسدين، وتزويدهم بالمعدات التي تمكنهم من تأمين مواقع التعدين، ومكافحة التهريب وحماية السكان والعمال المعدنيين، والعمل على تواجدهم في مناطق الإنتاج للتعامل مع الكوارث التي تحدث داخل الابار بالاستجابة الفورية حال حدوثها.
13. وضع اشتراطات واضحة بفترات زمنية محددة تلزم شركات التعدين في الذهب بالمساهمة في تحقيق التنمية في مناطق التعدين بالاقليم الشمالي، والزامها بتحديد نسب منصفة لتوظيف السكان المحليين.
14. ضرورة قيام أجهزة الحكم السياسية (الحكومة المدنية والبرلمان) باعتبارها الجهات المناط بها مراقبة التزام السلطات التنفيذية بالقوانين واللوائح والمعاهدات الدولية المتعلقة بتعدين الذهب.
15. مراجعة وتعديل السياسات والقوانين الخاصة بالتعدين الأهلي بالاقليم الشمالي، ودعم وتطوير التعدين الاهلي بالآليات والتدريب وتشجيعه للدخول في شراكات وتعاونيات استثمارية تمكنه من المنافسة وزيادة الانتاج، وتكوين مجلس استشاري للتعدين الأهلي.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *